عبد الكريم الخطيب

960

التفسير القرآنى للقرآن

من معالم الوجود . . فهو تبدل في مدركات الإنسان وفي تصوراته ، بعد خلاصه من الجسد وتحرره من أسر المادة . . - وفي قوله تعالى : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » أي أننا نعيد الموتى وننشرهم كما خلقناهم ابتداء ، فلا يصحّ للمشركين والكافرين ، الذي يكذبون بيوم الدين ، أن ينكروا هذا البعث ، وأن يستبعدوه . . فهو أهون من الخلق ابتداء « أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » . . « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » ( 78 ، 79 : يس ) - وفي قوله تعالى : « أَوَّلَ خَلْقٍ » وفي تنكير « خَلْقٍ » ما يفيد الاستغراق والعموم ، فهو بمعنى أول كل خلق . . كما يفيد أيضا أن كلّ مخلوق له خلق خاصّ به ، وأن له من علم اللّه وقدرته وحكمته ، نصيبه المقدور له . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( 49 : القمر ) . - وقوله تعالى : « وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » أي إن إعادة الموتى إلى الحياة مرة أخرى ، للحساب والجزاء ، هو أمر قضى اللّه به ، ولا رادّ له . . وفي هذا يقول سبحانه : « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » ( 15 - 16 : المؤمنون ) ويقول جل شأنه : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » ( 7 : التغابن ) . وهذا وعد من اللّه ، ولن يخلف اللّه وعده وقد أكّده سبحانه بقوله : « إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » . . وهو وعد لا يحتاج إلى توكيد ، عند المؤمنين ، وإنما التأكيد منظور فيه إلى الكافرين ، الذين يكذبون بيوم الدين .